مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
257
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
4 - أثر الإنضاض في فسخ المضاربة : إذا فسخ المالك القراض وكان المال ناضّاً قبل التصرّف أو بعده ولا ربح ، أخذه المالك ، وليس للعامل شيء مع عدم عمل بلا خلاف ، وللعامل اجرة عمله إلى ذلك الوقت ؛ لأنّ عمله محترم بإذن المالك ، وليس على وجه التبرّع ، بل في مقابلة الحصّة . لكن قال المحقّق الأردبيلي : إنّ الحكم بأجرة عمل العامل على تقدير كون المال ناضّاً بلا ربح مشكل ، خصوصاً إذا كان الفاسخ هو العامل باختياره ، فإنّ ما تقرّر لعمله هو الربح على تقدير وجوده ، فإذا لم يوجد والعقد ممّا يجوز فسخه وفسخ فلا وجه للُاجرة له « 1 » . وكذا إن كان الفاسخ هو المالك ، وإن لم يرض العامل ؛ لأنّ العقد جائز ، وإنّما شرط له الربح ، ولا ربح ، ولا يجب عليه إبقاء المال دائماً حتى يحصل الربح للضرر ؛ إذ قد لا يحصل الربح أصلًا فلا يفسخ « 2 » . ولو كان ربح اقتسماه على الشرط « 3 » . وأمّا لو طلب المالك من العامل الإنضاض من غير إرادته ذلك ، فظاهر كلام بعضهم وجوب ذلك على العامل « 4 » ؛ لأنّ استحقاقه الربح وإن ثبت بالظهور إلّا أنّ استقراره مشروط بالإنضاض ؛ لاحتمال ما يقتضي سقوطه « 5 » . وأورد عليه بأنّ ذلك إنّما يتمّ قبل الفسخ ، حيث إنّه مقتضى عقد القراض ، وأمّا بعده وصيرورة العامل كالأجنبي الشريك في ذلك المال ، فإلزامه بما قالوه يتوقّف على دليل واضح ، لا سيما مع إمكان أخذ الحصّة من العروض ، فإنّ غايته أنّه يكون شريكاً في تلك العروض ، والشريك لا يجب عليه الإنضاض بطلب شريكه « 6 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : مضاربة )
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 267 . ( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 267 . وانظر : الروضة 4 : 220 . المفاتيح 3 : 93 . الحدائق 21 : 252 . ( 3 ) الشرائع 2 : 143 . اللمعة : 145 . الرياض 9 : 92 . ( 4 ) انظر : الشرائع 2 : 143 . جامع المقاصد 8 : 149 . الروضة 4 : 220 . مجمع الفائدة 10 : 267 . ( 5 ) المسالك 4 : 384 . ( 6 ) الحدائق 21 : 253 . جواهر الكلام 26 : 390 .